ابن شعبة الحراني

434

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

ذلك ورضي لهم ما رضي لنفسه واصطفاهم فيه ، وابتدأ بنفسه ثم ثنى برسوله ثم بذي القربى في كل من كان الفيئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عز وجل لنفسه ورضيه لهم فقال - وقوله الحق - : " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فهذا توكيد مؤكد وأمر دائم لهم إلى يوم القيامة ( 1 ) في كتاب الله الناطق الذي " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد " . وأما قوله : " واليتامى والمساكين " فإن اليتيم إذا انقطع يتمه ( 2 ) خرج من المغانم ولم يكن له نصيب ( 3 ) وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب في المغنم ولا يحل له أخذه وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم فيهم للغني والفقير ، لأنه لا أحد أغنى من الله ولا من رسوله صلى الله عليه وآله فجعل لنفسه منها سهما ولرسوله صلى الله عليه وآله سهما ، فما رضي لنفسه ولرسوله رضيه لهم وكذلك الفيئ ما رضيه لنفسه ولنبيه صلى الله عليه وآله رضيه لذي القربى كما جاز لهم في الغنيمة فبدأ بنفسه ، ثم برسوله صلى الله عليه وآله ، ثم بهم وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله صلى الله عليه وآله وكذلك في الطاعة قال عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( 4 ) " فبدأ بنفسه ، ثم برسوله صلى الله عليه وآله ، ثم بأهل بيته وكذلك آية الولاية " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ( 5 ) " فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته كما جعل سهمه مع سهم الرسول مقرونا بأسهمهم في الغنيمة والفيئ ( 6 ) فتبارك الله ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت ، فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه عز ذكره ونزه رسوله صلى الله عليه وآله ونزه أهل بيته عنها فقال : " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل

--> ( 1 ) في العيون [ وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة ] . ( 2 ) اليتم - بالضم مصدر يتم ييتم - : الانفراد . وأيضا حالة اليتيم . ( 3 ) في العيون [ خرج من الغنائم ولم يكن له نصيب فيها ] . ( 4 ) سورة النساء آية 62 . ( 5 ) سورة المائدة آية 60 . ( 6 ) في العيون [ فجعل طاعتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته وكذلك ولايتهم مع ولاية الرسول مقرونة بطاعته كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه من الغنيمة والفيئ ] .